السيد جعفر مرتضى العاملي

62

مختصر مفيد

وكان الله سبحانه قد خلقه قبل الخلق بألف دهر ، وأشهده خلق كل شئ ، كما في بعض الروايات ( 1 ) . . ثم جعله نوراً محدقاً بالعرش - عرش القدرة - ليطلع على المزيد من جلال وعظمة وقدرة وملك الله سبحانه ، وذلك تكريماً منه تعالى له ، وتجلةً وشرفاً استحقه [ صلى الله عليه وآله ] ، وكان له أهلاً . . ومن خلال هذا الإشراف ، وذلك المقام ، فإنه [ صلى الله عليه وآله ] يكون قد نال من المعارف الإلهية ما يليق بمقام النبوة الخاتمة ، التي هي أعظم مقام . . ومن خلال نبوته الخاتمة هذه ، فإن الله سبحانه يطلعه على غيبه ، بكشف اللوح المحفوظ له [ صلى الله عليه وآله ] ، ويكون بذلك قد علم بالقرآن قبل إنزاله إليه للتبليغ على يد جبرئيل [ عليه السلام ] . . ولعل هذا يفسر لنا حقيقة أنه حين كان ينزل عليه القرآن في المرة التالية ، كان يسبق جبرئيل [ عليه السلام ] بالقراءة ، بسبب معرفته به ، فقد قال الله تعالى له : ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) ( 2 ) . . وقال : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) ( 3 ) . . أي أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] كان يعرف القرآن قبل هذا النزول ، إما باطلاعه

--> ( 1 ) راجع الكافي ج 1 ص 441 والبحار ج 15 ص 19 وراجع كتاب : براءة آدم ص 41 - 45 ففيه أحاديث أخرى . . ( 2 ) سورة طه ، الآية 114 . ( 3 ) سورة القيامة ، الآيات 16 - 18 .